سجال لبناني- تركي مفتوح بين “إرهاب العثمانيين” و”هذيان ميشال عون”.. ماذا حدث؟

سجال لبناني- تركي مفتوح بين “إرهاب العثمانيين” و”هذيان ميشال عون”.. ماذا حدث؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — دخلت لبنان وتركيا في سجال تصريحات على نحو رسمي رفيع المستوى مازالت تطوراته قائمة، كان آخرها استدعاء السفير التركي في بيروت، الثلاثاء، على خلفية تصريحات مثيرة للجدل أطلقها الرئيس اللبناني ميشال عون.

البداية كانت بسلسلة تغريدات كتبها الرئيس اللبناني عبر حسابه في تويتر، ضمن خطابه بمناسبة ذكرى مئوية إعلان لبنان الكبير، الذي يصادف أول سبتمبر/أيلول 1920، حينما أعلن الجنرال هنري غورو تقسيم سوريا لتنفصل عنها “دولة لبنان الكبير”.

في تغريداته قال عون إن “كل محاولات التحرر من النير العثماني كانت تقابل بالعنف والقتل وإذكاء الفتن الطائفية”، لافتا أن “إرهاب الدولة الذي مارسه العثمانيون على اللبنانيين، خصوصًا خلال الحرب العالمية الاولى، أودى بمئات آلاف الضحايا ما بين المجاعة والتجنيد والسخرة”.

على الضفة الأخرى من البحر المتوسط، بدا أن تصريحات الرئيس اللبناني لم ترق للمسؤولين في أنقرة،  فأصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا شديد اللهجة قالت فيه: “ندين بأشد العبارات ونرفض كليًا التصريحات المبنية على الأحكام المسبقة، والتي لا أساس لها عن الحقبة العثمانية، واتهامه للإمبراطورية العثمانية بممارسة إرهاب الدولة في لبنان”.

ووصفت الخارجية ما قاله عون بأنه “مؤسف للغاية وغير مسؤول” وأشارت إلى أن هذه التصريحات تعد “مقاربة لا مسؤولة، ليس لها وزن في التاريخ”، مٌشددة على اعتزاز الجمهورية التركية بكونها وريثة الإمبراطورية العثمانية.

ورأت تركيا أن “تجاهل الرئيس عون لما جرى في فترة الاستعمار، التي هي أصل كل مصيبة في يومنا، من خلال تحريف التاريخ عبر الهذيان، ومحاولته تحميل مسؤولية تلك الأمور للإدارة العثمانية، إنما هو تجل مأساوي لشغفه بالخضوع للاستعمار”.

ونفت الخارجية التركية في الوقت نفسه وجود “إرهاب دولة” في تاريخ الإمبراطورية العثمانية، وأنها كانت فترة استقرار طويلة في الشرق الأوسط، لم تعهده المنطقة مجددًا منذ تقسيمها وفق اتفاقية سايكس بيكو عقب الحرب العالمية الأولى.

كما وصف المُتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر جليك، خلال مؤتمر صحفي أمس، تصريحات عون بأنها “جاءت من منظور ضيق، وغير لائقة”، مُعتبرًا أنه لا معنى “للإدلاء بهذا التصريح الذي لا أساس له من الصحة”.

بينما رأى مستشار رئيس الجمهورية اللبنانية للشؤون الروسية أمل أبوزيد، أن “تطاول الخارجية التركية على رأس الدولة في لبنان هو مدان ومرفوض، وما هو إلا تعبير عن ذهنية التسلط والهيمنة، التي ورثتها الدولة التركية عن السلطنة العثمانية البائدة”، بحسب تغريدة له عبر تويتر.

وعلى ذات الوتيرة، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية، الثلاثاء، السفير التركي لدى بيروت، هاكان تشاكل، بموجب تعليمات من الوزير جبران باسيل.

أوضحت الوزارة في بيان أن الخطوة تأتي “على خلفية بيان أصدرته الخارجية التركية، الذي تضمن تعابير ولغة لا تتطابق مع الأصول الديبلوماسية والعلاقات الودية التاريخية بين الدولتين والشعبين اللبناني والتركي”.

وقالت الخارجية اللبنانية إن مدير الشؤون السياسية والقنصلية، غادي الخوري، طلب من السفير التركي  “استيضاحا حول هذا البيان وتصحيحًا واضحًا للخطأ من الجانب التركي، لتجنب سوء التفاهم حفاظا على العلاقات الثنائية المميزة بين البلدين ومنعا للإضرار بها”.

Post Author: Editor

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code